بسم الله الرحمن الرحيم
انطلاقاً من مسؤوليتها الأكاديمية والوطنية والإنسانية التاريخية، ومتابعتها الواعية لشرور العدوان الذي يستهدف المؤسسات التعليمية والصحية في بلدنا عبر اعتداءات ممنهجة وسافرة؛ تابعت جامعة صنعاء باهتمام بالغ وغضب عارم ما تعرضت له كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الحديدة من استهداف ممنهج في إطار العدوان السعودي الغاشم على بلادنا. إن هذا العدوان الدنيء يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الصروح الأكاديمية والصحية، واعتداءً خبيثاً على رسالة العلم وحق الإنسان الأقدس في التعلم والرعاية الصحية.
وإذ تدين جامعة صنعاء هذا الاستهداف الإجرامي بأشد عبارات الإدانة والاستنكار ، فإنها تعلن تضامنها المطلق ووقوفها الصلب إلى جانب جامعة الحديدة وقيادتها الأكاديمية و هيئة التدريس والطلاب وكل المنتسبين إليها، ومساندتهم الكاملة في مواجهة تداعيات هذا العدوان وآثاره. كما تؤكد أنها تتابع بعين السخط والاهتمام ما تعرض له هذا الصرح التعليمي الشامخ، وما خلفه العدوان من أضرار تمس مؤسسة تؤدي رسالة علمية وإنسانية سامية لا تقتصر آثارها على حاضر المجتمع فحسب، بل تمتد لتصاغ بها مقدرات أجيال المستقبل.
إن استهداف كلية جامعية أو صرح صحي ليس مجرد تدمير غاشم لمنشآت وأبنية، بل هو استهداف مباشر وحاقد للإنسان والعلم والحياة، واعتداء سافر على حق الأجيال في التعلم، ومحاولة بائسة لضرب الجهود الوطنية الرامية إلى إعداد الكفاءات العلمية والطبية التي يحتاجها شعبنا. فالجامعات ليست مجرد جدران وأبنية، بل هي عقول جبارة تصنع المستقبل، وتاريخ عريق من المعرفة، ورسالة حضارية خالدة يحرُم أن تكون هدفاً لنيران المعتدين!
وتشدد جامعة صنعاء على أن حرمة المؤسسات التعليمية والصحية ليست مسألة قابلة للمساومة أو الانتقائية، بل هي مسؤولية إنسانية وقانونية وأخلاقية تفرضها كافة القوانين والمواثيق الدولية، وإن المساس بها يمثل تجاوزاً خطيراً للخطوط الحمراء، يستوجب موقفاً دولياً حاسماً وواضحاً، لا بيانات قلق عابرة أو مواقف شكلية هزيلة لا تضع حداً لاستمرار هذه الانتهاكات الإجرامية.
ومن هذا المنطلق الثوري والمسؤول، تدعو جامعة صنعاء الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وكافة المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية والأكاديمية في العالم إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية الكاملة، والتحرك العاجل والفاعل لوقف الاعتداءات الأليمة التي تطال الجامعات والمدارس والمستشفيات والمنشآت الصحية في اليمن، والعمل الفوري على توفير الحماية اللازمة لهذه المؤسسات والعاملين فيها والطلاب والمرضى والمستفيدين من خدماتها، وضمان عدم تكرار استهدافها تحت أي ظرف كان.
وإذ تؤكد جامعة صنعاء أن التضامن بين المؤسسات العلمية والأكاديمية ليس موقفاً بروتوكولياً زائفاً، بل هو واجب ثوري تمليه وحدة الرسالة العلمية والمسؤولية الوطنية والإنسانية، فإنها تجدد وقوفها المبدئي والصلب إلى جانب جامعة الحديدة، وتؤكد أن ما يمس أي جامعة يمنية إنما يمس منظومة التعليم العالي في الوطن بأكمله، وأن وحدة المؤسسات الجامعية وتكاتفها يمثلان السد المنيع والركيزة الأساسية في حماية رسالة العلم ومواصلة مسيرتها التنويرية.
وتجدد جامعة صنعاء، باعتبارها جامعة اليمن الأولى وأحد أعرق صروح العلم والمعرفة في الوطن، التزامها الصارم بمسؤوليتها الوطنية والأكاديمية في بناء الإنسان، وإعداد الكفاءات، وترسيخ قيم الوعي والتنوير، والدفاع المستميت عن حق الأجيال في التعليم والحياة الكريمة. وستظل الجامعة منارة شامخة للعلم والفكر والإبداع، وحاضنة صلبة للعقول والطاقات الوطنية، ومؤسسة راسخة تؤمن بأن المعرفة هي قوة الشعوب الحقيقية، وأن الأوطان التي تتمسك بالعلم لا يمكن أن تهزمها التحديات أو تكسرها المؤامرات.
عاش اليمن حراً كريماً، عزيزاً شامخاً، مرفوع الرأس بإرادة أبنائه الصلبة وصمود شعبه الأسطوري وحكمة قيادته، وستظل راية العلم والمعرفة خفاقة عالية في سمائه، وستبقى جامعاته حصوناً ممتنعة للفكر ومنارات للحضارة، لا تنال من رسالتها العظيمة قذائف العدوان الجبان، ولا تطفئ نورها الخالد عواصف الطغيان.

صادر عن جامعة صنعاء ... جامعة اليمن الأولى
2 نوفمبر 2026م الموافق 20 جمادى الأولى 1448 هجرية