صنعاء – إعلام كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء
الخميس 11 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 22 أكتوبر 2026م

شهدت كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء، اليوم الخميس، انعقاد الفعالية العلمية الثانية لجراحة أورام الثدي (Breast Cancer Scientific Event 2)، وذلك ضمن سلسلة الأيام العلمية الشهرية لجراحة الأورام التي تنظمها عمادة كلية الطب والعلوم الصحية وبرعاية كريمة من رئيس جامعة صنعاء الأستاذ الدكتور محمد البخيتي، وبالتنسيق والشراكة مع المجلس اليمني للاختصاصات الصحية، والمجلس الطبي الأعلى، والمركز الوطني لعلاج الأورام وذلك .

وتخلل اليوم العلمي، الذي أُقيم بحضور رئيس جامعة صنعاء الأستاذ الدكتور محمد البخيتي، وعميد كلية الطب والعلوم الصحية الأستاذ الدكتور محمد الشهاري، محاضرةٌ دولية وجلستان علميتان؛ خُصصت الأولى لمنهجية التعامل مع سرطان الثدي وتشخيصه، فيما تناولت الثانية أحدث استراتيجيات العلاج والتدبير السريري، قدّمها نخبة من الأساتذة والاستشاريين المتخصصين في مجالات الجراحة والأشعة وعلم الأمراض والأورام، وسط حضور لافت وتفاعل علمي مثمر من الأطباء والدارسين

وفي مستهل الحدث العلمي عبر رئيس جامعة صنعاء، الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي، عن سعادته الغامرة وفخره برؤية هذا الحراك الأكاديمي النشط والمحافل العلمية الرصينة التي تشهدها كلية الطب والعلوم الصحية بشكل شهري ومنتظم. وأشار إلى أن هذه المؤتمرات والأيام العلمية تمثل منصة أكاديمية وبحثية هادفة، تخدم الأطباء والدارسين والباحثين، وتسهم بشكل مباشر في صقل مهاراتهم الإكلينيكية ومواكبة أحدث التطورات الطبية العالمية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمجتمع.

وأكد الأستاذ الدكتور البخيتي أن رئاسة جامعة صنعاء لن تتوانى عن تقديم كافة أوجه الدعم لسلسلة الأيام العلمية، وتوفير كل ما يلزم لضمان استمراريتها بهذه الوتيرة المتصاعدة والمتميزة. كما حثّ القائمين على هذه الفعاليات على ضرورة توسيع دائرة المشاركة الدولية، واستقطاب المزيد من الأطباء والخبراء الاستشاريين من مختلف الدول الشقيقة والصديقة؛ بهدف تعميق تبادل الخبرات المعرفية والسريرية، وإثراء النقاشات العلمية، وبناء جسور تواصل أكاديمي عالمي يخدم القطاع الطبي في اليمن.


من جانبه، أوضح عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد الشهاري أن هذا الحدث يأتي في إطار حرص الجامعة على تعزيز التعليم الطبي من خلال توفير ساعات تعليمية معتمدة للدارسين في مجالات الجراحة العامة وجراحة الأورام من أطباء الزمالات والدكتوراه الطبية (MD). كما تهدف السلسلة إلى ترسيخ مفهوم العمل التكاملي ضمن "الفريق الطبي متعدد التخصصات" (Multidisciplinary Team - MDT)، وتسليط الضوء على التحديات الشائعة في الممارسة الجراحية اليومية وطرح حلول علمية لها مبنية على أحدث الأدلة الطبية والإرشادات الدولية المعتمدة (Evidence-Based Medicine).


وقد استُهل البرنامج العلمي للفعالية بمحاضرة دولية نوعية عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي (Zoom)، قدمها الخبير الدولي المصري الدكتور إبراهيم سلام ، استشاري جراحة الثدي التجميلية والترميمية للأورام في مستشفيات "شيفيلد" التعليمية بالمملكة المتحدة، وعضو مجلس أمناء اللجنة الوطنية البريطانية التابعة للجمعية البريطانية لجراحة الأورام (BASO)، ومؤسس الجمعية المصرية لجراحة الثدي. وجاءت محاضرته بعنوان: «جراحة الثدي التجميلية والترميمية للأورام: التقنيات، ودواعي الإجراء، واتخاذ القرارات في الممارسة العملية»، حيث استعرض فيها أحدث البروتوكولات الجراحية العالمية التي تدمج بين الاستئصال الآمن للورم والحفاظ على الجانب التجميلي والنفسي للمريضة.

الجلسة العلمية الأولى: منهجية التعامل والتشخيص الدقيق

عقب ذلك، انطلقت الجلسة العلمية الأولى التي خُصصت لمناقشة محور "منهجية التعامل والتشخيص" وأدار الجلسة الدكتور ياسر عبد ربه والدكتور والدكتور محمد السعيدي والدكتور احمد شملان والدكتور عفيف النابهي ، وتضمنت أربع أوراق علمية محورية:
استهلتها الدكتورة أمل بافقيه (استشارية أولى في الأشعة، وأستاذ مشارك ورئيس قسم الأشعة بجامعة 21 سبتمبر)، بمحاضرة حملت عنوان: «ما لا يستطيع مشرط الجراح رؤيته: الفوائد التشخيصية المهمة للتصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام) والموجات فوق الصوتية داخل غرفة العمليات»، مبرزة الدور الحاسم للأشعة في توجيه الجراحين بدقة عالية.

تلتها محاضرة محورية قدمها عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد محمد الشهاري (الأستاذ المشارك بجامعة صنعاء، واستشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير والأورام والصدر، وزميل كليات الجراحين الأمريكية والدولية FACS, FISS, FSSO)، بعنوان: «سرطان الثدي المشخَّص حديثًا: منهجية خطوة بخطوة للتعامل العلاجي»، رسم فيها خارطة طريق سريرية واضحة للأطباء في التعامل مع الحالات منذ لحظة التشخيص الأولى.

فيما قدمت الدكتورة إيمان السلامي (استشارية أولى، وحاصلة على البورد الأردني JBP)، محاضرة متعمقة بعنوان:«السرطان: نظرة عامة على الفحوص الجزيئية والجينومية والوراثية»، تناولت فيها دور الطب الدقيق والجينات في تحديد مسار المرض.
واختُتمت الجلسة الأولى بمحاضرة قدمها الدكتور وائل العبسي (اختصاصي علم الأمراض)، بعنوان: «ما وراء التشخيص: تقرير علم أمراض أنسجة الثدي الذي يُغيّر الخطة العلاجية»، موضحاً كيف تتحكم التفاصيل الدقيقة لتقرير الأنسجة في توجيه القرار الجراحي والدوائي.

الجلسة العلمية الثانية: آفاق العلاج والتدبير السريري الحديث (Management)

وفي الجلسة العلمية الثانية، انتقل المحاضرون لمناقشة أحدث استراتيجيات العلاج والتدبير المتكامل لسرطان الثدي، وادار الجلسة
الدكتور أحمد الباردة والدكتور وهيب القباطي والدكتور عبد الإله شجاع الدين عبر أربع محاضرات تخصصية:
بدأت بمحاضرة قدمتها الدكتورة لميس علي سرية (أخصائية أولى في الجراحة العامة)، بعنوان: «الأقل هو الأكثر؟ العصر الجديد لتقليل التدخلات الجراحية في جراحة سرطان الثدي»، ناقشت فيها التوجهات العالمية الحديثة نحو الجراحات التحفظية وتقليل التجريف الجراحي دون المساس بكفاءة العلاج.
ثم قدم الدكتور الأمين عبدالله محمد النور (الأستاذ المساعد في الجراحة العامة بطب جامعة صنعاء، واستشاري الجراحة العامة والمناظير، وزميل المجلس الأوروبي لجراحة الأورام FEBSO)، محاضرة بعنوان: «ما وراء المشرط: إعادة تعريف تدبير سرطان الأقنية الموضعي (DCIS) في جراحة الأورام الحديثة».
وفي الجانب الدوائي، استعرضت الدكتورة أماني عبده علي البعيسي (اختصاصية علاج الأورام بالإشعاع)، ورقة علمية بعنوان: «مبادئ العلاج الجهازي لسرطان الثدي»، تناولت فيها الأسس الحديثة للعلاجات الكيميائية والهرمونية والموجهة.

واختُتم البرنامج العلمي بمحاضرة شاملة قدمها الدكتور علي عبدالله الأشول (الأستاذ المساعد في علم الأورام بجامعة صنعاء، والاستشاري الأول في الأورام السريرية والعلاج الإشعاعي، وزميل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعضو جمعيات ACRO وASTRO وESMO)، بعنوان: «دمج العلاج الإشعاعي في الرعاية متعددة التخصصات لمرضى سرطان الثدي»، مؤكداً على التكامل الوثيق بين الجراحة والعلاج الإشعاعي لتحقيق أعلى نسب الشفاء.


وقد شهدت الفعالية حضوراً لافتاً وتفاعلاً علمياً كبيراً من الفئات المستهدفة، التي ضمت نخبة من الأطباء الاستشاريين، وأطباء الدكتوراه الطبية md، ودارسي اختصاصات الجراحة العامة وجراحة الأورام، بالإضافة إلى طلاب كلية الطب، وتخللت الجلسات نقاشات علمية مستفيضة ومداخلات ثرية عكست نجاح اليوم العلمي في تحقيق أهدافه الرامية إلى نقل المعرفة الحديثة وتطوير الكفاءة المهنية للكوادر الطبية الوطنية

إلى ذلك، وفي ختام فعاليات اليوم العلمي، قام عميد كلية الطب والعلوم الصحية الأستاذ الدكتور محمد محمد الشهاري، والمدير العام المساعد للمركز الوطني لعلاج الأورام، الدكتور احمد شملان بتكريم الأساتذة والاستشاريين المشاركين في تقديم المحاضرات العلمية، ومنحهم شهادات تقديرية، عرفاناً بإسهاماتهم العلمية المتميزة وما قدموه من معارف حديثة وخبرات سريرية ثرية أسهمت في إنجاح هذه الفعالية وتحقيق أهدافها.​​